الشيخ الطوسي
231
تمهيد الأصول في علم الكلام
غيره لنفع يصح ان يوصله اليه من غير ألم يخرج من كونه ظلما " بذلك وانما يكون عبثا " فيكون قد تساوى الموضعان على هذا وبينهما فرق واضح ، فان قيل : هلا جاز ان يولم زيدا " ليدفع به عنه ضررا " « 1 » كان يفعل به عمرو على سبيل الظلم من حيث علم تعالى ان عمروا " يفعل بزيد ذلك الضرر لا محالة متى لو يولم الله تعالى زيدا " فان آلمه اختار عمرو الامتناع من ظلم زيد . قلنا وجه حسن هذا الألم ووجوبه هو كونه لطفا " لا لمنع الضرر واللطف يجب فعله لمكان التكليف ولأجل هذا لا يعتبر المقابلة بين الألمين الدافع والمدفوع في باب اللطف لأنه قد يجب فعل كثير من الألم لمكان اللطف لارتفاع يسير من الظلم عنده ولأجل ذلك يجب هذا اللطف في ارتفاع ظلم يقع بغير المولم . ويجب أيضا " إذا كان لا يختار عنده القبيح وان لم يكن ظلما " ولا ضررا " فعلم بذلك ان وجه حسنه غير دفع الضرر فان قيل أيجوز منه تعالى ان يولم أحدا " على سبيل دفع الضرر الذي هو العقاب عنه لأنه يعلم أنه ان المه امتنع من فعل قبيح لو فعله استحق العقاب ولا يستحق على هذا الألم عوضا " لان بإزائه اندفاع العقاب وهو أعظم المضار قلنا هذا الضرر إذا كان لطفا " في ارتفاع القبايح فهو واجب لكونه لطفا " لا لاندفاع الضرر به : يدل على ذلك أنه يجب فيما « 2 » لا يستحق بتركه ضرر من النوافل والمندوبات على أن العقاب يحسن اسقاطه ابتداء فلا وجه بحسن الألم لأجله وقد بينا انه انما يفعل الألم لدفع الضرر إذا لم يكن دفعه الا به فان قيل جوزوا ان يكون الألم الذي هو لطف في فعل واجب أو امتناع من قبيح يحسن لأجل الثواب من غير عوض في مقابلته قيل إن الثواب في مقابله فعل الطاعة والتزام « 3 » المشقة بها وليس يجوز ان يكون الثواب في مقابله هذا الألم ولا بد في مقابلة هذا الألم من عوض والا كان ظلما " فان قيل كيف تقولون انه يحسن منا ان نفعل الألم لدفع ألم أعظم منه وذلك الضرر لا بد من أن يكون من فعل الله تعالى وهو لا يفعله الا إذا كان فيه مصلحة وإذا كان فيه مصلحة فلا بد من أن يفعله فلا معنى لتكليفنا فعل الألم ومتى لم يكن فيه مصلحة فإنه « 4 » لا يختار فعله فلا معنى لفعلنا الألم لدفعه قلنا : لا يمتنع ان يكون المعلوم ان ذلك الألم المدفوع مصلحة لنا متى لم نفعل نحن الما " ندفع به ذلك ومتى تكلّفنا المدافعة يتغيير « 5 » المصلحة فلا يفعله تعالى ، لا ان فعلنا منعه من الفعل ويكون تسميتنا له بأنه يدفع ضررا " أعظم منه فجاز « 6 » من حيث إنه ارتفع عنده ولولاه لم يرتفع « 7 » وان لم يكن موءثرا " في ارتفاعه ومن « 8 » شرط حسن ما نفعله
--> ( 1 ) 66 د : صورا " ( 2 ) استانه : فيها ( 3 ) استانه : غيرخوانا ( 4 ) استانه : فإنه ( 5 ) 66 د : يتغير تعين المصلحة ( 6 ) استانه : فجازا " ( 7 ) 88 د : لم يرفع ( 8 ) استانه ، " و " ندارد